لا تزال العديد من المؤسسات تتعامل مع مشاريع مراكز البيانات من خلال عقد واحد يشمل “التصميم والتنفيذ” منذ البداية.
ورغم أن هذا الأسلوب قد ينجح في المباني التقليدية، إلا أن مراكز البيانات تختلف تماماً.
فمركز البيانات يُعد منشأة حرجة وحيوية، حيث إن أي خطأ في التخطيط أو التصميم أو التنفيذ قد يؤثر على التشغيل، والاعتمادية، وقابلية التوسع، واستمرارية الأعمال لسنوات طويلة.
ولهذا السبب، يُفضّل أن يتم تقسيم مشاريع مراكز البيانات الناجحة إلى مرحلتين مستقلتين.
✅ المرحلة الأولى — الاستشارات والتصميم المستقل لمركز البيانات
يجب أن تُسند المرحلة الأولى إلى استشاري متخصص ومستقل في مراكز البيانات — وليس إلى مقاول.
ويتمثل دور الاستشاري في حماية مصالح العميل ووضع الأساس الفني الصحيح للمشروع.
- دراسات الجدوى
- تقييم ملاءمة الموقع والمبنى
- تحليل متطلبات الأعمال والتشغيل
- تخطيط السعة وقابلية التوسع
- وضع استراتيجية الاعتمادية والتكرارية
- إعداد التصميم الفني الكامل والمواصفات
- إعداد وثائق المناقصة
- تحديد معايير التقييم الفني
- تحديد نطاق العمل والمعايير الفنية للمشروع
والأهم من ذلك أن يبقى الاستشاري مستقلاً.
- ما يحتاجه العمل فعلياً
- الكفاءة التشغيلية طويلة المدى
- الاعتمادية وسهولة الصيانة
- التوسع المستقبلي والنمو
وليس على بيع المعدات أو زيادة قيمة الأعمال الإنشائية.
وبعد الانتهاء من التصميم والإطار الفني للمشروع، يمكن لفرق المشتريات والشؤون القانونية إعداد عقد المشروع بناءً على وثائق فنية سليمة وواضحة.
✅ المرحلة الثانية — التنفيذ والإنشاء
بعد استكمال مرحلة التصميم، يمكن طرح المشروع لمقاول مؤهل ومتخصص في مراكز البيانات والمنشآت الحرجة.
ويجب أن يكون المقاول الرئيسي متخصصاً فعلياً في مراكز البيانات، وليس مجرد شركة إنشاءات عامة تدير مجموعة من المقاولين الفرعيين.
ويمكن للمقاولين المدنيين والكهربائيين والميكانيكيين المشاركة في المشروع، ولكن تحت إشراف وقيادة المقاول المتخصص في مراكز البيانات.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يستمر الاستشاري المستقل في الإشراف على التنفيذ لضمان:
- الالتزام بالتصميم المعتمد
- تطبيق معايير التركيب الصحيحة
- التكامل السليم بين الأنظمة
- ضمان الجودة والاختبارات
- تنفيذ إجراءات التشغيل التجريبي الاحترافية (التشغيل الاختباري)
- منع أي تقليل للجودة بهدف خفض التكاليف
ومن العوامل المهمة التي يتم تجاهلها كثيراً أيضاً تأهيل فرق العمل.
إذ يجب أن يمتلك كل من الاستشاري والمقاول:
- فرقاً تقنية ذات خبرة
- شهادات واعتمادات مهنية معترف بها
- خبرة مثبتة في مشاريع مراكز البيانات
- خبرة عملية في البيئات الحرجة
- سجلاً قوياً في مشاريع مشابهة
لا ينبغي أبداً التعامل مع مشاريع مراكز البيانات كفرصة للتجربة أو التعلم.
فخبرة ومعرفة الفرق التي تدير المشروع تؤثر بشكل مباشر على اعتمادية المنشأة وكفاءتها ونجاحها على المدى الطويل.
إن هذا الفصل بين الاستشاري والمقاول يحقق:
- المساءلة
- الشفافية
- النزاهة الفنية
- إدارة أفضل للمخاطر
- رقابة جودة أقوى
نعم، قد ينجح أسلوب “التصميم والتنفيذ” في بعض الحالات…
ولكن فقط عندما يتم إسناده إلى شركة موثوقة وذات خبرة حقيقية وعميقة في مراكز البيانات — وهذه الشركات للأسف نادرة جداً.
فمركز البيانات المصمم بشكل صحيح يمكن أن يعمل بكفاءة واعتمادية لعقود طويلة.
أما المركز الذي يتم التخطيط له بشكل سيئ، فيتحول إلى تحدٍ تشغيلي مكلف منذ اليوم الأول.